عبد الوهاب الشعراني

200

الجوهر المصون والسر المرقوم

ومنها علم حضرة الإجابة في كل ما يسأل العبد فيه من وجوه المصالح ومنها علم حضرات الطعن ومنها يعلم أن في الطعن على المستخدمين تسفيه من استخدمهم وهو علم خطر جدا ولذلك نهى الشرع عن الطعن على الملوك والخلفاء وأمر الرعية بالدعاء لهم بالإصلاح « 1 » . ومنها علم حضرة تعداد النعم من المنعم على المنعم عليه وهل ذلك مما يقدح في النعمة أو هو تعريف ليعلم العبد قدر ذلك فيشكر عليه أو هو عقوبة لأمر وقع منهم أو يسوغ فيه مجموع هذه الأمور كلها ومنها علم حضرة الرفق في التعليم خاصة ومعرفة مواطن الرفق في جميع العالم ومواطن الإغلاظ ومنها علم حضرات الرجوع ومنه يعلم من أين جاء هذا العالم وإلى أين يرجع وهل ثم رجوع على الحقيقة أم لا ؟ أو هو سلوك أبدا لا رجوع فيه قدما وهل الرجوع للمعقول والمحسوس في العالم أمر نسبى أم لا ؟ وإذا كان نسبيا فلأية نسبة إلهية يرجع وهل يصح أن يوصف الحق بالرجوع كما وصفنا أم لا ؟ فإن الحقائق تأبى ان يكون ثم رجوع ومنها علم حضرة الفروق ومنه يعلم الفرق بين وصف النفوس الناطقة بالعقول والنهى والأحلام والألباب ونحوها من الألقاب ولماذا ترجع هذه الأوصاف ؟ ومنها علم حضرة العلل ومنه يعلم حكمة أمر الشارع صلى اللّه عليه وآله وسلم بقتل الساحر « 2 » . ولماذا سمى الساحر كافرا ومنها علم حضرة درجات البلاء ولم كان أهل اللّه تعالى في الدنيا أشد بلاء من سواهم « 3 » . ولماذا يرجع اقتضاء ذلك في حقهم دون غيرهم من المؤمنين .

--> ( 1 ) روى الديلمي في فردوس الأخبار برقم 7292 عن أبي أمامة أن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لا تسبوا الأئمة فإنهم نقمة وادعوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم صلاح لكم قال الألبانى ضعيف . ( 2 ) قال الترمذي برقم 1460 عن جندب قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حد الساحر حصول بالسيف قال أبو عيسى هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث وإسماعيل بن مسلم العبدي البصري قال وكيع هو ثقة ويروى عن الحسن أيضا والصحيح عن جندب موقوف والعمل على هذا ثم بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وغيرهم وهو قول مالك بن أنس وقال الشافعي إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ به الكفر فإذا عمل عملا دون الكفر فلم نر عليه قتلا . ( 3 ) روى الحاكم في مستدركه برقم 120 والترمذي في سننه برقم 2398 بلفظ عن مصعب بن -